عبد الوهاب الشعراني

207

تنبيه المغترين

وكان يحيى بن معاذ رحمه اللّه تعالى يقول : زلة واحدة بعد التوبة أقبح من سبعين زلة قبلها ، وقد سئل سفيان بن عيينة رحمه اللّه تعالى ما علامة التوبة النصوح فقال أربعة أشياء : قلة الدنيا وذلة النفس وكثرة التقرب إلى اللّه تعالى بالطاعات ورؤية القلة والنقص في ذلك ، وكان بكر بن عبد اللّه المزني رحمه اللّه تعالى يقول : لو أن مذنبا طاف على سائر المجالس والأبواب وهو يقول أستغفر اللّه لي لكان ذلك أولى من سؤاله لهم اللقمة والخلقة ونحوهما ، وقد سئل يحيى بن معاذ رحمه اللّه تعالى عن التائب من هو ؟ فقال : هو من تاب أيام شبابه ولزم الفطام حتى أتاه الحمام ، وليست التوبة توبة الشيوخ لخمود نار شهوتهم عن المعاصي وإن كان اللّه تعالى وعد بقبولها حتى تطلع الشمس من مغربها ، وقد كان سعيد بن المسيب رحمه اللّه تعالى يقول : أنزل اللّه قوله تعالى : [ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً ] « 1 » في الرجل يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب . وكان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : قال اللّه عز وجل يا داود بشر المذنبين أنهم إن تابوا قبلت توبتهم وحذر الصديقين إني إن وضعت عليهم عدلي عذبتهم ، وكان عبد اللّه بن حبيب رحمه اللّه تعالى يقول : إنكم لن تطيقوا غضب اللّه تعالى عليكم كلما عصيتموه فأمسوا تائبين وأصبحوا تائبين . وكان عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما يقول : من وقع في خطيئة ثم تذكرها فوجل منها في قلبه محيت عنه من أم الكتاب ، وكان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : لما عاين قوم يونس عليه الصلاة والسلام العذاب قام رجل منهم فقال : اللهم إن ذنوبي عظمت وجلت وأنت أعظم منها وأجل فافعل بنا ما أنت أهله ولا تفعل بنا ما نحن أهله فكشف اللّه عنهم العذاب . وقد كان يحيى بن معاذ رحمه اللّه تعالى يقول في مناجاته في الليل : اللهم إن خطيئتي تعذبني وتوبتي تذوبني فعيشتي طول دهري بين تعذيب وتذويب ، وكان حبيب بن تمام رحمه اللّه تعالى يقول : من وقع في ذنب ثم خاف من اللّه تعالى أن يعذبه عليه غفره اللّه له . وكان عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه يقول : إن للجنة ثمانية أبواب كلها تفتح وتغلق إلا باب التوبة فإن عليه ملكا موكلا به لا يدعه يغلق فادعوا ولا تيأسوا ، وقد كان عبد الرحمن بن القاسم رحمه اللّه تعالى يقول : تذاكرنا في إسلام الكافر وأنه يغفر له ما مضى

--> ( 1 ) سورة الإسراء : الآية 25 .